تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
10
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
الأصول قد مرّ على يد أستاذنا الشهيد بعصر جديد ، فلو أضفناه إلى الأعصر التي قسم إليها فترات العلم في المعالم الجديدة لكان هذا عصراً رابعاً هو عصر ذروة الكمال » « 1 » . ولست الآن بصدد بيان الملامح والسمات العامة التي تميّزت بها هذه العصور الأربعة من عصور العلم ، وما تركته من آثار عميقة وواسعة على عملية الاستنباط عموماً سواء على مستوى القواعد الأصولية أو الأبحاث الفقهية ؛ لأنّ ذلك له مجال آخر ، وإنّما الذي أريد الوقوف عليه قليلًا ، هو بيان بعض السمات والخصائص العامّة التي تميّزت بها المدرسة الفكرية للسيّد الصدر عموماً لا سيما فيما يرتبط بإبداعاته ونظرياته في علم الأصول . الخصوصية الأولى في مجال نظرية المعرفة من السمات البارزة التي تميّزت بها مدرسة السيد الصدر إبداعاته الأساسية في مجال المعرفة الإنسانية ، ونعني بها « تناول مصادر المعرفة ومنابعها الأساسية بالبحث والدرس ، ومحاولة استكشاف الركائز الأوّلية للكيان الفكري الجبّار الذي تملكه البشرية ، والإجابة بذلك عن هذا التساؤل : كيف نشأت المعرفة عند الإنسان ، وكيف تكوّنت حياته العقلية بكلّ ما تزخر به
--> ( 1 ) مباحث الأصول ، تقريراً لأبحاث سماحة آية اللَّه العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، السيد كاظم الحسيني الحائري ، الجزء الأول من القسم الثاني ، ص 58 .